محمد باقر الملكي الميانجي
38
مناهج البيان في تفسير القرآن
أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، لا بقوله : « وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » على ما هو المعهود من دأب القرآن الكريم ، فإنّ المناسب للسؤال المذكور هو صفة القدرة دون صفتي العزّة والحكمة فإنّ العزّة والحكمة - وهما وجدان الذات كلّ ما تفقده وتستحقّه الأشياء ، وإحكامه في أمره - إنّما ترتبطان بإفاضة الحياة لا استفاضة المادّة لها . أقول : هذا الّذي ذكره لا ينهض في إثبات ما هو بصدده ، إذ الإيجاد وإن كان عين التحقّق الخارجي إلّا أنّ ما به الوجود وهي كلمة « كُنْ » * مقدّس عن الكيف بحسب الدّليل الّذي ذكرناه . وأمّا الاستظهار بكلمة تحيي - بالضّم - فالجواب عنه أنّ حصول الحياة ليس خارجا عن أمر اللّه - سبحانه - فالعبارة الدائرة الجامعة بحسب توحيده - تعالى - في أفعاله من الخلق والحياة والرزق وغيرها هو استناد الأمر إليه - تعالى - على كلا الفرضين ، سواء كان المراد حيث الإفاضة أو حيث الاستفاضة ، فعلى هذا لو عبّر ب « تحيى » - بالفتح - فلا بدّ من تأويله ب « تحيي » - بالضم - وإلّا فات لحاظ ما يجب حفظه من توحيده في أمر الحياة . والشاهد على ذلك قوله تعالى في الآية السابقة : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » . فإنّ هذا المورد من موارد الاستفاضة قطعا . وهذه سنّة القرآن الكريم من نسبة أفعاله - تعالى - إلى نفسه القدّوس بالعنايات المختلفة المتنوّعة ولو كانت في موارد الاستفاضة . وأمّا إجراء الأمر بيد إبراهيم الخليل عليه السلام فنقول : الآية الكريمة لا تفيد إلّا أنّ إبراهيم عليه السلام استدعى من ربّه إحياء الموتى ليطمئنّ قلبه ، فاستجاب اللّه دعوته ، فأراه إحياء الموتى . وأمّا أنّ اللّه - تعالى - قد أجرى أمر الحياة بيد إبراهيم عليه السلام فلا شاهد لاستظهار ذلك واستكشافه من ظاهر اللّفظ . وأمّا ارتباط المقام باسم « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » فإن كان مراده أنّ إبراهيم عليه السلام دعا ربّه أن يعاينه ويعرف كونه عزيزا حكيما من طريق برهان الإنّ ، فهو خلاف ظاهر الآية ، فإنّ الظاهر أنّ مراده عليه السلام إراءة اللّه - تعالى - آية من